شمس الدين الشهرزوري

190

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المفروض صغرى مع الأصل ، المجعول كبرى ، لأنّه لازم نقيض العكس ، ولازم اللازم لازم وتنتج المقدمتان من الأول : « بعض ب ليس ب حين هو ب » وهو محال ؛ فالمحال لازم لإمكان صدقهما ، فصدقهما محال . وبعض المتأخرين ذكر برهانا آخر على انعكاسها وحاصله أنّه إذا صدق : « بالضرورة لا شئ من ج ب ما دام ج » فإنّ معناه كون وصف الباء يستحيل حصوله لذات الجيم في جميع أوقات حصول « 1 » وصف الجيم ؛ وحينئذ يلزم من الجانب الآخر استحالة حصول وصف الجيم لوصف الباء في جميع أوقات حصول وصف الباء ، لما تقرر في العقل أنّه إذا « 2 » استحال حصول هذا لذلك « 3 » ، استحال حصول ذلك لهذا ؛ فإنّ المنافاة إنّما تتحقق من الجانبين ، فيلزم منافاة الباء لوصف الجيم ، فيمتنع عند ذلك حصول الجيم لكل ذات حصلت البائية له ، ما دامت موصوفة بالبائية ؛ ويلزم من ذلك صدق المدّعى أنّه عكس ، وهو « بالضرورة لا شيء من ب ج ما دام ب » . وفيه خلل ؛ لأنّ الجيم إذا امتنع حصول الباء له ما دام موصوفا بالجيم ، فلا يلزم من ذلك امتناع حصول الجيم للباء مطلقا ومنافاته له ؛ وإنّما يلزم منافاته في الذات التي صدق عليها أنّها ج بالفعل ، ويستلزم ذلك منافاة الباء للجيم في تلك الذات - أعني ج - بعين ما ذكرتم أنّ المنافاة إنّما تتحقق من الجانبين ؛ ولا يلزم من ذلك صحة المدّعى الذي هو منافاة الباء للجيم في الذات التي صدق عليها أنّها ب بالفعل ، وذلك هو مطلوبنا في العكس ؛ وأيضا فلانّ صدق الأصل وهو « بالضرورة لا شيء من ج ب ما دام ج » يوجب منافاة ذات الجيم لوصف الباء في جميع أوقات وصف الجيم ؛ والذي نطلبه في العكس هو منافاة ذات الباء لوصف الجيم في جميع أوقات وصف الباء ؛ ولا يستلزم أحدهما الآخر ، بل « 4 » هما متغايران .

--> ( 1 ) . ن : حصوله . ( 2 ) . ب ، ت : لما . ( 3 ) . ت ، ب : كذلك . ( 4 ) . ب : - بل .